تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

فصل [ معاملة الله لخلقه ]

ثم إعلم أن السيد البر اللطيف يلاطف عبده الضعيف فيعامله بصفة الأفضال لا بصفة الجلال فإنه لو عاملك بصفة جلاله لتقطعت نياط قلبك لفقد الوصول إليه وإنما يعاملك بصفات لطفه ويتعطف عليك من تعطفات عطفه ، فكلما زدته تعظيما . زادك تكريما ، وكلما فطم العبد نفسه عن ثدي حسه وجنسه غذاه بلبان لطفه وأنسه ، وكلما قطع عن بشريته مادة مألوفة أمده بمدد معروفه ، ألا ترى أن اللبلابة وهي حشيشة حمراء لا ورق لها تطلع إلى جانب الكرمة وتلتف بها فتشب معها وتنمو بنموها وتخضر بخضرتها لا تبالى ، فلو قطعت تلك اللبلاية من أصلها ومنبتها لبقيت ببقاء الكرمة تنمو بنموها وتخضر بخضرتها لا تبالى بما قطعت عنه ولا بما فصلت منه ، فما بالك بمن تلبلبت لبلاية قلبه بكرم كرمه ، وانعطفت عليه ومالت إليه وانقطعت مادتها عما سواه فلم تعرف إلا إياه ، فذكره مصحوبها ، وحبه مطعومها ومشروبها . قال صلى اللّه عليه وسلم « إني أنست كأحدكم إني أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني » فليس هذا من طعام بخبز وإدام وإنما هو طعام بر وإنعام ، وفضل وإكرام ومحبة واحترام ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يشغله ما يفيض عليه من الإنعام الوحي والامداد الغيبي والشهود القربى عن الطعام والشراب . وفي ذلك قلت أبياتا :
يا عذولى سلم إلى قيادى * ثم دعني فما عليك رشادي حبه راحتى وروح حياتي * وكذا ذكره بلاغى وزادي
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 119 | العز بن عبد السلام / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح