تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تعالى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 1 » ومن ههنا
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
« 2 » . فالروح الأمين ينطق من عالم الجبروت ، فالروح الأمين إذا تجلى لصفح القلب اصطلم وغاب غيبة الهية ومن ههنا يوم زملوني وروح القدس إذا استولى على القلب غلب غيبة الحضور بمشاهدة العلويات الملكوتية ومن ههنا لست كأحدكم إني أظل عند ربى يطعمني ويسقيني ثم يرجع من غيبة لحضور فيثبت ما شاهده من الملكوت في عالم الملك وهو معنى قوله تعالى
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 3 » ومن ههنا إشارة أن ليغان على قلبي ليس ذلك غير حجاب ولا غفلة فمن ظن ذلك بنبيه فقد أخطأ في حقه وأساء ظنه به ، وإنما كان صلى اللّه عليه وسلم تستغرقه أنوار التجليات فيغيب بذلك الحضور ثم يسأل اللّه تعالى أن يستر عليه حاله فيطلب المغفرة وهي الستر لأنها مأخوذة من المغفر فكأنه سأل أن يستر حاله عليه غيرة منه عليه لأن الخواص لو دام لهم التجلي وما يكاشفهم به لتلاشوا عند ظهور سلطان الحقيقة ، فالستر لهم هنالك رحمه وأما الستر للعوام فعقوبة لأنه حجاب لهم وغطاء على عمى بصائرهم فهم مستترون عنه بغيره والخواص مستورون به عما سواه . وأما روح الأمر إذا استولى أخذه منه وغيبة عنه حتى ينظر الحقائق الربانية في دار الفردانية ومن ههنا « لي وقت لا يسعني فيه غير ربى » فروح
هامش
( 1 ) [ سورة الشورى : آية 52 ] . ( 2 ) [ سورة النجم : آية 10 ] . ( 3 ) [ سورة النحل : آية 102 ] .