في ثبوتها وفنائه في بقائها فهو متمكن من حاله لا يرده الحق سبحانه وتعالى إلى معلومات نفسه ولا مألوفات جنسه بل هو متمكن من حاله يحسب ما يستحق من الحق سبحانه وتعالى .
( نكتة ) فعلى هذا التقدير كان موسى عليه السّلام متلونا إذا رجع من حضرة المناجاة والمكالمة وقد أثر حاله على وجهه فلا ينظر أحد إليه إلا عمى لتمكن حاله فيه حتى أذن اللّه له أن يتبرقع .
ومحمد صلى اللّه عليه وسلم كان متمكنا لأنه رجع من حضرة المشاهدة ولم يؤثر فيه حاله ولا تغير عليه أمر ، فهو متمكن لأنه لم يزل في حضرة ومشاهدة فتقل من حضرة إلى حضرة ومن رؤية إلى رؤية وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم « لست كأحدكم » وكقوله « لي وقت لا يسعني فيه غير ربى » ونظير هذا قصة زليخا وصواحبانها كن صواحباتها أصحاب تلوين فلذلك لم يطقن الثبوت عند تجلى جمال يوسف عليه السّلام بل دهشن بمشاهدته حتى أثر فيهن الحال وأخرجهن عن طور الاحساس واعتراهن الالتباس حتى
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 1 » وقطعن أيديهن ولم يشعرن وأما زليخا فلتمكها في حالها ما تغير عليها الحال ولا أثر ذلك فيها لأنها لم تزل في مشاهدة يوسف حاضرة معه وقد أنشد لسان حالها مترجما عن حالها
( فقلت ) في ذلك .
إذا لم يكن معنى حديثك لي يروى * فلا مهجتي تشفى ولا كبدي تروى
نظرت فلم أنظر سواك أحبه * ولولاك ما طاب الهوى الذي يهوى
هامش
( 1 ) [ سورة يوسف : آية 31 ] .