تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولا اجتلاك الفكر في خلوة الرضى * وغيبت قال الناس ضلت به الأهوا لعمرك ما ضل المحب وما غوى * ولكنهم لما عموا أخطأوا الفتوى فلو شاهدوا معنى جمالك مثلما * شهدت بعين القلب ما أنكروا الدعوى خلعت عذارى في هواك ولم يكن * خليع عذار سره في الهوى نجوى ومزقت أثواب الوقار تهتكا * عليك وطابت في محبتك البلوى فما في الهوى شكوى ولو مزق الحشا * وعار على العشاق أن يعلنوا الشكوى وما علموا للحب داء سوى الهوى * وعندي أسباب الهوى كلها أدوا وكم كنت من خوف الهوى اتقى الهوى * ولكنما حكم الهوى غلب التقوى
( فصل ) واعلم أن التلون والتمكن وصفان يشيران إلى حالين في محلين فحال التلوين في محل دار الملك وحال التمكين في محل دار الملكوت وهما عالما الغيب والشهادة فمن شهد عالم الغيب غاب عن عالم الشهادة فلم يبق له رجوع إلى ما غاب عنه فهو متمكن في شهوده غائب عن وجوده ونسبة ذلك من الآدمي وقلبه وقالبه ، فالقوالب عالم الشهادة في دار الملك والقلوب عالم الغيب في دار الملكوت ، فجثمانيتك عالم ملكك وروحانيتك عالم ملكوتك ، فمن أشرفه اللّه تعالى على جوارحه فاستعملها في مصالحه فقد ملك دار ملكه ، ومن أشهده غيب قلبه وأنزله منازل حبه وقربه فقد شهد ملكوت ربه ، فأنت مكون من كونين مخلوق من عالمين سفلى وعلوي ملكي ملكون قال اللّه تعالى
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » فكان من
هامش
( 1 ) [ سورة ص : آية 72 ] .