وإذا ما مرضت فهو طبيبى * كلما عادني بلغت مرادي
وإذا ما ضللت أو ضل ركب * عن حماه فوجهه لي هادي
يا عذولى فكن عليه عذيرى * أو فقل لي ما حيلتي واعتمادي
إن تلمني أو لا تلمني فإني * حبه مذهبي وحسن اعتقادي
فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تارة يؤخذ منه فيقول لست كأحدكم ، وتارة ويرد عليه فيقول : إنما أنا بشر مثلكم ، وتارة تستغرقة المشاهدات الربانية فيقول لي وقت لا يسعني فيه غير ربى ، وتارة تختطفه الجذبات القربية فيقول ما أدرى ما يفعل بىو لا بكم . ثم اعلم أن الواردات التي كانت ترد عليه ، عليه الصلاة والسلام ثلاثة موارد لكل مورد منها مورد ومصدر ، وهي الأرواح الثلاثة الروح الأمين وهو جبريل وروح القدس وروح الزمر فمورد الروح الأمين ظاهر القلب وهو الفؤاد وللفؤاد سمع وبصر وهو قوله تعالى
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 1 » فالروح الأمين يرد سفح القل وهو قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
« 2 » ومصدره من عالم سدة المنتهى إذ إليها تنتهى علوم الخلايق فيرد بمواهب الأفعال وهذا علم اليقين ، وروح القدس مورده باطن القلب وهو السويداء وهو محل النفث ، وإليه إشارته صلى اللّه عليه وسلم بقوله إن روح القدس نفث في روعى ، والنفث ما يلقيه اللّه تعالى إلى عبده إلهاما كشفيا بمشاهدة عين اليقين ، ومصدره من عالم القدرة ، فيرد بحقائق الأسماء وروح الأمر مورده السر وهو باطن السويداء ومصدره من عين القدرة المطلقة الربانية والحضرة الوحدانية ، فيرد بتجليات أنوار الصفات وهذه حقيقة حق اليقين قال اللّه
هامش
( 1 ) [ سورة النجم : آية 11 ] .
( 2 ) [ سورة الشعراء : آية 193 ] .