قرب الخاصة من المؤمنين هو قرب الرحمة والبر واللطف والثاني في ذلك قوله تعالى
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » .
والثالث قرب خاصة الخاصة من المقربين وهو قرب الحفظ والكلاءة والنصر والإجابة وذلك للأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين وهو قوله تعالى
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 2 » فالعبد له في قربه ثلاث مراتب الأول قرب الأبدان وهو بالعمل بالأركان ، الثاني قرب القلب وهو التصديق والإيمان الثالث قرب الروح بالتحقيق والإحسان ، ثم الحق سبحانه أقرب إلى عين الإنسان من الإنسان ومن الآساق إلى الأجفان موجود في كل مكان ما خلا منه مكان منزه من المكان والزمان مقدس عن التمكين في إمكان ويكفيك ما في هذه الأبيات من البيان
طريق الوصل سهل إن تودني * ففي معناك فاطلبنى تجدني
قريب حيث كنت وحيث تغدو * وحيث تروح فاطلبنى تجدني
ولم أك غائبا فتظن أنى * بعيد عنك فاطلبنى تجدني
وأنى منك أقرب منك حتى * كأنك في اتحاد القرب إني
وأنى منك في قرب وبعد * كقاب القوس فاطلبنى تجدني
فلا تسأل من العشاق عنى * ولكن يا قتيل الشوق صلنى
وإن تك قد ظمئت إلىّ شوقا * فقاطع كل من تهوى وصلني
وصرح باسم من تهوى ودعني * من الواشين وما نقلوه عنى
وإن تلك تبتغى عنى بديلا * فقاطعني وودعني ودعني
ستذكرنى إذا جربت غيرى * وتحمد كل أمر كان منى
هامش
( 1 ) [ سورة الحديد : آية 4 ] .
( 2 ) [ سورة ق : آية 16 ] .