أحبه ) قوى سلطان المحبوبية على سلطان المحبة فأفناه عن ذاته ونفاه عن صفاته ثم أقام ببقائه عن فنائه وخيم بصفاته عن فنائه ، تبدلت الصفات بالصفات وقام الوجود بالوجود فجاءت خلع الجرد على يد ( فبى يسمع وبىيبصر ) فمحت هنالك الآنية وذهبت الآثنينية واستحال تقدير البين في البين وتعذر أن يصير الواحد اثنين ، وذلك لاستحالة رؤية بقاء المحب مع الحبوب ، وهذا المعنى مودع في سر هذه الآبيات :
ومخطوبة الحسن محجوبة * ولا تألفن سوى إلفها
إذا ما تجلت على عاشق * وأهدت إليه شذا عرفها
تغيب الصفات وتفنى الذوات * بما أبرز الحسن من لطفها
فإن رام عاشقها نظرة * ولم يستطع لعلى وصفها
أعارته طرفا رآها به * فكان البصير لها طرفها
وإلى هذا المعنى أشار من غلب عليه سكره فقال في شطحاته : انا اللّه « 1 » وذلك لأنه متكلم لا بلسانه وناظر لا بعينه سامع لا بأذنه . بل هو متكلم بلسان الحق سامع بسمعه ناظر ببصره فبى يسمع وبي يبصر .
وما مثال ذلك إلامثال رجل بيده سراج في ليلة مظلمة وهو يهتدى بنور ذلك السراج ليصل به إلى منزله إلا أنه بين خوف هبوب ريح تطفئه أو تنقص مادة دهنه أو تفرغ فتيلته فيبقى في ظلمة طريقه قبل أن يصل إلى الحقيقة ، فبينما هو بين خوف القطيعة ورجاء الوصل إذ طلعت عليه الشمس
هامش
( 1 ) مثل هذه الشطحات رفضها أكابر الصوفية ، كما رفضها واستنكرها أهل العلم من فقهاء وعلماء ومحدثين . لما فيها من غموض والتأويلات قد تبتعد بها عن المعنى الصحيح .