تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فنظر فإذا هو في المنزل فأمن هنالك طرفه أن يضل وقدمه أن يزل ونوره أن يقل ، فكذلك طلوع أنوار المعارف على ظلمة ليل العارف تذهب بظلمة الأشباح وتغلب ضياء سراج الأرواح ، قد استولى عليها الاستغراق في أشعة ذلك الاشراق فالعارف بنور العرفان يسير وبحكمه يشير ، وفي فضاء أشعته يطير ، فبى يسمع وبي يبصر . ثم اعلم أنه ظهر من سر هذا المعنى سر قوله تعالى : « 1 » « ما وسعني سمواتى ولا أرضى ووسعني قلب عبدي المؤمن » فذاك الوسع في الحقيقة لمن تدبر أو تفكر أو تبصر ، إنما اللّه وسع نفسه وما وسعه غيره لأنه وسع كل شئ ، وذلك أنه ثبت أن العبد لما انخلع عن صفاته الفانية خلع عليه السيد صفاته الباقية ، وهو قوله كنت له سمعا وبصرا وفؤادا فذلك الفؤاد الذي خلعه عليه هو الفؤاد الذي وسعه لأن الفؤاد والقلب إسمان لشئ واحد فثبت أن ما وسعه في الحقيقة إلا هو ، ليس هو القلب الصنوبري الشكل لأن ذلك مضغة من لحم ودم محدث الوجود ، وواجد الوجود سبحانه وتعالى منزه عن الحلول في الحادث المحدود . ومعنى آخر في سر هذا الحديث وهو أن تعلم أن هذا الوسع يستحيل أن يكون وسعا بالذات لأن اللّه تعالى لا يوصف بذلك وإنما هو وسع بالصفات وصفات اللّه تعالى على قسمين : نفى وإثبات فبنفى عنه ما يستحيل عليه كالشبيه والمثيل والعديل والشريك والضد والند والحد والقد والعد والعجز والضعف والنقص وما شابه ذلك ويثبت له ما يجب له كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وما شابه ذلك ، فإذا علمت بقلبك ما
هامش
( 1 ) يعنى في الحديث القدسي .
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز ) — صفحة 104 | العز بن عبد السلام / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح