بظهوره لعباده يستدلون به عليه ويصلون إليه ، إذ لا سبيل إلى ذاته فدلهم بأسمائه وصفاته فجعل حرف الألف أول اسم اللّه ، وأول حروف المعجم ، وأول ما خاطب اللّه تعالى به عباده في أول الوجود بقوله سبحانه
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » ، فلما ابتدأ بالحروف أشار إلى أوليته وجعله ممتدا طويلا إشارة إلى سرمديته وديموميته ، وجعله قائما معتدلا إشارة إلى قيوميته وعدالته ، وجعله صامتا لا تجويف له إشارة إلى صمديته ، وجعله منفردا إشارة إلى فردانيته وأحديته ، وجعله تتصل به الحروف ولا يتصل هو بالحروف إشارة إلى افتقار خلقه إليه ، وأن اللّه لغنى عن العالمين ، فالطائف حول كعبة هذا الاسم أعنى اسم اللّه تعالى أول ما يكشف في طوافه عن سر هذا الحرف
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
« 2 » ، ثم يسعى بين صفا اللام الأول ومروة اللام الثانية فإذا تم سعيه وقطع مندرجة الألف واللام وقف على عرفات الهوية فكأن قائلا يقول عند الوصول إلى الهاء ها هو المطلوب الذي تعزه القلوب وتحجبه الغيوب إلى ذلك أشرت فقلت :
يا ساقى القوم من شذاه * الكل لما سقيت تاهوا
غابوا وبالسكر فيك طابوا * وصرحوا بالهوى وفاهوا
يا عاذلى خلنى وشربى * فلست تدرى الشراب ما هو
قم فاجتلى صفوة المعاني * في صفوة الكاس إذ جلاه
واسمع إذا غنت المثاني * تقول يا هو لبيك يا هو
هامش
( 1 ) [ سورة الأعراف : آية 172 ] .
( 2 ) [ سورة الحج : آية 28 ] .