يستحيل عليه وما يجب له فكأنك قد أحطت بصفاته فتكون قد وسعته بالصفات لا بالذات فهذا معنى ووسعني قلب عبدي المؤمن .
والحق سبحانه قد جمع معاني آياته وصفاته وجواهر حكمه وكلماته في صدفة كلمة الإخلاص ثم أطلع الخواص على ما فيها من الخواص ، وهي كلمة أولها نفى وآخرها إثبات ، دخل أولها على القلب فحلا ثم تمكن آخرها من القلب فجلا ، فنسخت ثم رسخت ، وسلبت ثم أوجبت ، ومحت ثم أثبتت ، ونقضت ثم عقدت ، وأفنت ثم أبقت ، فأولها يشير إلى الفناء وآخرها يشير إلى البقاء ، فإذا قلت لا إله فقد فنى كل شئ وإذا قلت إلا اللّه فلم يبقى شئ سوى اللّه قال اللّه تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » .
ثم اعلم أن جوهرة هذه الصدفة وكعبة حرمها وحجر كعبتها ومصلى قبلتها وروضة حضرتها وزهرة روضتها وثمرة زهرتها وبيت قصيدتها ومعنى صورتها الذي يشير سويداء القلب إليه وتنعكف السرائر بصفائها عليه هو اسم الجلالة من قولك إلا اللّه ، لأنه هو الاسم الأعظم للجناب المعظم « 2 » ، فهو المقصود من كلمة الإخلاص وإنما جاءت لفظة لا إله دالة عليه ومشيرة إليه كالحاجب بين يديه ألا ترى أنه أتى بهذا الاسم آخر الكلمة مشيرا أن لا شئ بعده ، ولفظه لا إله تعنى ولا شئ قبله ، فلله الأمر من قبل ومن بعد ، ثم ابتدأ هذا الاسم الشريف بحرف الألف لما فيه من الدلالة عليه والإشارة إليه فإن معاني الربوبية مندمجة مندرجة في هذا الاسم مودعة فيه ، فلذلك ابتدأ
هامش
( 1 ) [ سورة القصص : آية 88 ] .
( 2 ) راجع كتاب اسم اللّه الأعظم لابن عطاء اللّه السكندرى بتحقيقنا ونشر مكتبة النافذة 2006 ، وكتاب أسرار التنزيل وأنوار التأويل ( في وحدانية اللّه ) للرازي بتحقيقنا ففيهما يثبت المصنفان أن أسم اللّه الأعظم هو لفظ الجلالة : اللّه .