فصل [ أوصاف المحب ]
وأعلم أن المحبوب أبدا يسلب بلطافة خاصية محبته ويجذب أجزاءها إليه بقوة سلطانه عليه كما أن المغناطيس تعلقت به أجزاء الحديد وانجذب إليه بذاته فهو يدور معه حيث ما دار وينجذب إليه حيث ما سار ، فمن أوصاف المحب الميل الدائم بالقلب الهائم ومخالفة اللائم .
وقلت في معنى ذلك .
أيها العاشق معنى حسننا * مهرنا غال لمن يخطبنا
جسد مضنى وروح في العنا * وجفون لا تذوق الوسنا
وفؤاد ليس فيه غيرنا * فإذا ما شئت أد الثمنا
فافن إن شئت فناء سرمدا * فالفنا يدنى إلى ذلك الفنا
واخلع النعلين إن جئت إلى * ذلك الحي ففيه قدسنا
وعن الكونين كن منخلعا * وأزل ما بيننا من بيتنا
وإذا ما قيل من تهوى فقل * أنا من أهوى ومن أهوى أنا « 1 »
ثم اعلم أن من أراد كشف هذا السر الخفي والكشف الجلى فليتدبر قوله صلى اللّه عليه وسلم مخبرا عن ربه عز وجل : « لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا وفؤادا » « 2 » ففهمنا من ذلك أن علاقة وصلة المحبة لما اتصلت بها لطافة وصلة المحبوبية واستمسك بعروة ( حتى
هامش
( 1 ) هذه شطحات يرفضها كبار أئمة الصوفية .
( 2 ) سبق تخريجه .