ومنها : الجمع والتفرقة :
قال الشيخ « أبو علي الدقاق » « 1 » : الفرق ما نسب إليك ، والجمع ما سلب عنك .
ومعناه : أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة وظائف العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق .
وما يكون من قبل الحق من إبداء معان ، وإسداء لطف وإحسان فهو جمع .
ولا بد للعبد منهما ، فإن من لا تفرقة له [ لا عبودية ] له « 2 » ، ومن لا جمع له لا معرفة له .
فقول العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 3 » .
إثبات للتفرقة بإثبات العبودية .
وقوله :
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 4 » .
طلب الجمع .
وإذا خاطب العبد ربّه بلسان نجواه إمّا سائلا أو داعيا أو منيبا ، أو شاكرا ، أو معتذرا ، أو مبتهلا قام في مقام التفرقة .
وإذا أصغى بسرّه إلى ما يناجيه به مولاه ، واستمع بقلبه ما يناديه به ويعرفه معناه ، ويريه إيّاه ، ويلوح لقلبه به فهو مقام الجمع .
[ وأنشد « 5 » قوّال بين يدي « أبى سهل الصعلوكى » « 6 » :
* جعلت تنزّهى نظري إليكا *
وكان « أبو القاسم النصراباذى » « 7 » حاضرا فقال أبو سهل : جعلت ( بفتح التاء ) .
وقال « النصراباذى » : بل بضمّها .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) سقطت من ( د )
( 3 ) الآية رقم ( 5 ) من سورة الفاتحة .
( 4 ) تابع الآية السابقة .
( 5 ) من هنا سقط من ( ج ) .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) تقدمت ترجمته .