وهو أيضا معنى قول « الجنيد » « 1 » : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجود التوحيد مباين لعلمه .
وأنشد :
وجودي أن أغيب عن الوجود * بما يبدو علىّ من الشّهود
فالتواجد بداية ، والوجود نهاية ، والوجد واسطة بينهما .
وقال « أبو علي الدقاق » « 2 » :
التواجد : يوجب استيعاب المريد .
والوجد : يوجب استغراقه .
والوجود : يوجب استهلاكه .
فهو : كمن شهد البحر ، ثم ركبه ، ثم غرق فيه ، وهلك .
وترتيب هذا الأمر :
تصور ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم وجود ، ثم خمود ، وبمقدار الوجود يكون الخمود « 3 » .
ولصاحب الوجود صحو ومحو .
فحال صحوه بقاؤه بالحق .
وحال محوه فناؤه بالحق .
وهاتان الحالتان أبدا متعاقبتان « 4 » عليه .
فإذا غلب عليه الصحو بالحق فبه يصول ، وبه يقول ، كما جاء في الخبر المشهور :
« فبى يسمع وبي يبصر » « 5 » .
وقال رجل للشبلى « 6 » : هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) في ( ج ) : ( جمود ) وهي بالجيم لم ترد في كتب الصوفية ، أما بالخاء فأمر ضروري .
( 4 ) في ( د ) : ( متعاقبان ) .
( 5 ) انظر تخريج الحديث .
( 6 ) تقدمت ترجمته .