فقال له أبو سهل : أليس عين الجمع أتم .
فوافقه النصراباذى .
وهذا ظاهر ، لأن معناه مع الفتح أن اللّه تعالى خصص عبده بذلك ، منحة من فضله ، وكرمه لا صنع للعبد فيه .
ومعناه : إثبات فعل العبد .
فكان الأول جمعا ، والثاني تفرقة ] « 1 » .
[ وقال بعضهم : ما يرجع إلى إرادة العبد يسمى تفرقة ] « 2 » .
فالجمع : إثبات الحق للعبد شواهد الحقيقة لنفسه « 3 » لنفى التفرقة بين المراد والمريد بحقائق المكاشفة ، وأسرار المشاهدة .
فالتفرقة : بداية « 4 » الإرادة .
والجمع : نهايتها .
ومن لا مشاهدة له فلا جمع له .
وجمع الجمع مقام آخر أتمّ من الجمع وأعلى .
والجمع شهود الأشياء باللّه والتّبرّى من الحول والقوة إلا باللّه .
وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية والغنى عمّا سوى اللّه ، فلا يحس بشئ سواه عند غلبة سلطان الحقيقة .
وبعد ذلك مقام عزيز يسمّونه : الفرق الثاني ، وهو أن يرد إلى الصحو عند أداء الفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا [ للّه ] « 5 » باللّه لا للعبد بالعبد .
وقال بعض « 6 » المحققين : المراد بلفظ الجمع والتفرقة : أن اللّه تعالى جمع الخلق كلهم في الأزل « 7 » وخاطبهم اللّه « 8 » بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 9 » .
هامش
( 1 ) سقط من ( ج ) ما بين المعقوفتين .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( في نفسه ) .
( 4 ) في ( ج ) : ( بداءة ) .
( 5 ) سقطت من ( د ) .
( 6 ) في ( ج ) ( بعض أصحاب المحقفين ) .
( 7 ) في ( د ) : ( كلهم في الأول ) .
وفي ( ج ) : ( كلهم في الأحوال في الأزل ) .
( 8 ) سقطت من ( ج ) .
( 9 ) الآية رقم ( 172 ) من سورة الأعراف مكية .