وحالتا الهيبة والأنس ، وإن جلّتا ، فأهل الحقيقة يعدونهما نقصا لتضمنهما تغير العبد ، فإن أهل التمكين سميت أحوالهم عن التغيير ، فلهم كمال المحو في وجود العين ، فلا هيبة لهم ولا أنس ، ولا علم ، ولا حس ، وارتقاؤهم من هذا المقام بالوجود .
وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
وحكى عن « أبي سعيد الخراز » « 1 » أنه قال : تهت في البادية مرّة فكنت أقول :
أتيه فلا أدرى من التّيه من أنا * سوى ما يقول النّاس فىّ وفي جنسي
أتيه على جنّ البلاد وإنسها * فإن لم أجد شخصا أتيه على نفسي
فهتف بي هاتف يقول :
أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده * ويفرح بالتّيه الدّنىّ وبالأنس
فلو كنت من أهل الوجود حقيقة * لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي
وكنت بلا حال مع اللّه واقفا * خليا عن التّذكار للجنّ والإنس ] « 2 »
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) حتى هنا سقط من ( ج ) كل هذا ! .