ومنها الهيبة والأنس :
وهما حالتان فوق القبض والبسط ، كما أن القبض والبسط فوق الخوف والرجاء .
والهيبة : مقتضاها الغيبة والدهش ، فكل هائب غائب ، حتى لو قطع قطعا لم يحضر من غيبته إلّا بزوال الهيبة عنه .
والأنس : مقتضاه الصحو والإفاقة ، ثم إنهم يتفاوتون في الهيبة وفي الأنس .
[ وقيل : أدنى مراتب الأنس أنه لو ألقى في لظى لم يتكدر عليه أنسه .
وقال : « الجنيد » « 1 » : سمعت السرى « 2 » يقول : يبلغ العبد من الهيبة والأنس إلى حدّ لو ضرب وجهة بالسيف لم يشعر .
وكان في قلبي من ذلك شئ حتى بان لي أن الأمر كذلك .
واعلم أن الأنس يتولد من السرور باللّه استوحش من كل شئ سواه ] « 3 » .
[ وقيل « 4 » لبعضهم : متى يذوق العبد حلاوة الأنس .
فقال : إذا قطع العلائق ورفض الخلائق ، وغاص في الحقائق مطّلعا على الدقائق .
وقال الأصمعي « 5 » : مررت بأعرابية في كوخ .
فقلت لها : من يؤنسك هنا ؟ .
فقالت : الذي يؤنس الموتى في القبور .
[ فقلت ] « 6 » : فمن أين تأكلين ؟ .
قالت : يطعمني مطعم الدودة وهي أصغر منى .
وقال « الشبلي » « 7 » : من استأنس باللّه استوحش من خلقه .
ومن استوحش من خلقه صار فردا بين يديه .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) حتى هنا سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش بخط ضعيف جدا .
( 4 ) ومن هنا سقط من النسخة ( ج ) حتى نهاية الكلام عن الهيبة والأنس ، أي نهاية هذا الفصل .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) سقطت من ( د ) وتطلبها السياق .
( 7 ) تقدمت ترجمته .