ومنها القبض والبسط :
وهما حالتان بعد ترقّى العبد عن حالة الخوف والرجاء .
والقبض للعارف كالخوف للمستأنف .
والبسط للعارف كالرجاء للمستأنف .
والفرق بينهما : أن الخوف والرجاء يتعلقان بأمر مستقبل مكروه أو محبوب ، والقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبى « 1 » .
ثم كل واحد من القبض والبسط قد يكون تاما كاملا ، وقد يكون ناقصا قاصرا .
فالقبض التام : هو وارد غيبى قوى ، كأنه يعاتب على تقصير أو سوء أدب ، كالمخاطب بما لا تحتمل النفس أثقاله فيستغرق العارف في ذلك حتى تنسد عليه أبواب التنفس .
والقبض الناقص : وارد غيبى ضعيف كأنه يخاطب العارف بما تحتمله قوته ، فلا يبقى مسلوبا بالكلية .
والبسط التام : وارد غيبى [ قوى ] « 2 » كأنه يخصه بتشريف وإقبال ولطف وسرور ، فيجذبه بالكلية حتى يبقى مدهوشا في بسطه كأنه قد حلّ عنه عقال الموانع ، وأطلق في ميادين الاتصال « 3 » ، وكوشف في رياض الجمال والجلال لقوة الوارد .
والبسط الناقص : وارد غيبى ضعيف يؤثر في العارف سرورا ونشاطا وارتياحا تأثيرا [ يبقى فيه بقية يتصرف بها في نفسه ، وغيره قد يؤثر فيه البسط تأثيرا ] « 4 » كليّا لقوته واستيلاء سلطان العناية الأزلية على قلبه .
وبسط كل « 5 » على حسب قبضه ، وقبضه على حسب بسطه .
وقد يحدث قبض لا يعرف سببه ، وعلاجه التسليم حتى يذهب ذلك الوقت لأن تكلّف رفعه يخلّ بالأدب ، ويزيد في ذلك القبض وبالتسليم يزول عن قريب .
قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( الغيبي ) .
( 2 ) سقط من ( د ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( الإفضال ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 5 ) في ( ج ) : كل شخص .
( 6 ) الآية رقم ( 245 ) من سورة البقرة مدنية .