أشار بذلك إلى دوام الرضى ، والرضى من جملة الأحوال .
فالأحوال ، وإن دامت ، لكن صاحبها أبدا يكون في الترقّى من حالة إلى حالة أعلى منها ، فالدوام باعتبار جنس الأحوال والزوال باعتبار عين الحال .
وبذلك فسّر « أبو علي الدقاق » « 1 » قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في اليوم سبعين مرة » « 2 » .
لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان أبدا في الترقي من أحواله ، فإذا ارتقى من حالة إلى أعلى منها ، رأى في الأولى نقصا بالنسبة إلى الثانية فاستغفر وهلمّ جرّا .
وعلى هذا المعنى يحمل قولهم : حسنات الأبرار سيئات المقربين « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) حديث : ( إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه سبعين مرة ) .
الحديث رواه الإمام مسلم ، والإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، عن الأوزاعي .
انظر الحديث رقم ( 662 ) من كشف الخفاء 1 / 217 .
وفيها : « وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » .
( 3 ) يوردها المؤلفون حينا على أنها حديث ، وحينا آخر على أنها من قول الصوفية ، والصحيح أنها من قول الصوفية المتقدمين .