بئر هناك يستقى ، فحدا له فهام الجمل على وجهه وقطع حباله ، ووقعت أنا على وجهي حتى أشار إليه بالسكون ، فما سمعت صوتا أطيب منه .
وقيل : إذا تغنت الحور في الجنة توردت الأشجار ] « 1 » .
وقال الجنيد « 2 » : سبب اضطراب الإنسان عند السماع « 3 » أن اللّه تعالى لمّا خاطب الذرّ في الميثاق الأول بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 4 » تشربت « 5 » الأرواح عذوبة سماع ذلك الكلام ، وتعلقت كلمتها بسماعه ، فإذا جاء السماع هيّجها ذكر ذلك السماع « 6 » .
وقال « سهل بن عبد اللّه » « 7 » : السماع : علم استأثر اللّه تعالى به لا يعلمه إلّا هو .
وقال « الجنيد » رحمه اللّه : السماع قتنة لمن طلبه ، وترويح لمن صادفه .
وسئل « الشبلي » « 8 » رحمه اللّه ، عن السماع فقال : ظاهره فتنة وباطنه عبرة .
وقال « الجنيد » : إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة .
وسئل « أبو علي الروذباري » « 9 » عنه فقال : ليتنا خلصنا منه رأسا برأس .
وسئل « أبو سليمان الدارانى » « 10 » عنه فقال : كل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف يداوى به ما يداوى به « 11 » الصبى إذا أراد أن ينام .
ثم قال : والصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا ، إنما يحرك ما يكون ساكنا فيه .
وقال الإمام القشيري « 12 » : سألت الأستاذ « أبا علىّ الدقاق » « 13 » غير مرّة طلب رخصة في السماع فكان يجيبني « 14 » بما يمنع عنه .
ثم بعد طول المعاودة قال لي : إن المشايخ قالوا : ما جمع قلبك إلى اللّه سبحانه وتعالى فلا بأس به .
وقيل : رأى رجل النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال له : الغلط في السماع أكثر .
وقال إبليس ، لعنة اللّه عليه ، لبعض المشايخ في المنام : ما رأيت شيئا أدخل به عليكم إلّا السماع .
هامش
( 1 ) إلى هنا سقط من النسخة ( ج ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( رحمة اللّه عليه ) وتقدمت ترجمته .
( 3 ) في ( ج ) : ( الاستماع ) .
( 4 ) الآية رقم ( 172 ) من سورة الأعراف مكية .
( 5 ) في ( ج ) : ( فشربت ) .
( 6 ) في ( ج ) : ( ذلك الكلام ) .
( 7 ) تقدمت ترجمته .
( 8 ) تقدمت ترجمته .
( 9 ) تقدمت ترجمته .
( 10 ) تقدمت ترجمته .
( 11 ) في ( ج ) : ( كما يداوى الصبى ) .
( 12 ) تقدمت ترجمته .
( 13 ) في ( د ) : ( أبو علي ) وتقدمت ترجمته .
( 14 ) في ( د ) : ( يجذبنى ) .