والأول : يتولد منه حركات المريدين ، وهو محل الضعف .
والثاني : يتولد منه سكون الواصلين ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة أهل الحضرة ، فإنه ليس فيها إلّا الذبول تحت موارد الهيبة .
قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
« 1 » .
وقال « بندار بن الحسين » « 2 » : السماع ثلاثة أقسام :
[ سماع بالطبع وبالحال وبحق لا بحظ ]
سماع بالطبع : ويشترك فيه الخاص والعام ، بالجبلة البشرية في استلذاذ الصوت الطيب .
وسماع بالحال : وصاحبه يتأمل ما يرد عليه من ذكر عتاب ، أو خطاب ، أو تصديق بوعد ، أو نقض لعهد ، أو ذكر اشتياق ، أو خوف فراق ، أو فرح وصال ، أو نحو ذلك .
وسماع بحق لا بحظ : وصاحبه يسمع باللّه للّه ، ولا يتصف بشئ من هذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية ، بل بصفاء التوحيد .
وسئل « إبراهيم الخواص » « 3 » : ما بال الإنسان يتحرك عند سماع الألحان ، ما لا يتحرك عند سماع القرآن ؟ .
فقال : [ لأن ] « 4 » سماع القرآن صدمة لا يتمكن أحد « 5 » أن يتحرك فيه لشدّة غلبته عليه ، وسماع الألحان ترويح فيتحرك فيه .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 29 ) من سورة الأحقاف مكية .
يوجد تفسير لهذه الآية بهامش النسخة ( ج ) يقول : ( يعنى : لما حضروا النبي قال بعضهم لبعض :أَنْصِتُواللقراءة واستمعوافَلَمَّا قُضِيَيعنى فرغ النبي من القراءة والصلاةوَلَّوْايعنى :
رجعواإِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ .قال مقاتل : يعنى مؤمنين ، وقال الكلبي : يعنى مخوفين ، وقال مجاهد : ليس في الجن رسل ، وإنما الرسل في الإنس ، والنذارة في الجن ، ثم قرأ :فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَيعنى :
أنذروا قومهم من الجنقالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنامن محمدكِتاباًيعنى القرآن ) .
انظر الورقة ( 52 ب ) من النسخة ( ج ) بالهامش .
( 2 ) ( بندار بن الحسين ) بن محمد بن المهلب ، كنيته : أبو الحسين ، من أهل شيراز ، كان عالما بالأصول ، له اللسان المشهور في علم الحقائق ، وكان أبو بكر الشبلي يكرمه ويعظم قدره ، وبينه وبين ابن خفيف مفاوضات في مسائل شتى .
توفى رحمه اللّه سنة ( 353 ه ) .
انظر طبقات الصوفية 467 ، الرسالة القشيرية ( 31 )
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) سقطت من ( د ) .
( 5 ) في ( ج ) : ( لا يمكن أحدا ) .