وقال « ابن الجلاء » « 1 » : كان بالمغرب شيخان يقال لأحدهما جبلة ، والآخر : زريق .
وكان لهما أصحاب وتلاميذ ، فزار « 2 » « زريق » وأصحابه في بعض الأيام جبلة ، فقرأ رجل من أصحاب زريق فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات .
فلما أصبحوا قال جبلة لزريق : أين الذي قرأ بالأمس ؟ .
فقال : حاضر .
فقال : ليقرأ آية .
فقرأ ، فصاح جبلة صيحة فمات القارئ .
فقال : واحد بواحد ، والبادى أظلم .
وحكى عن « الجنيد » « 3 » أنه دخل يوما على السّرى « 4 » فوجد عنده رجلا مغشيا عليه فقال : ما لهذا ؟ « 5 » .
فقيل له : سمع آية من كتاب اللّه تعالى .
فقال الجنيد : اقرأوا له آية أخرى .
فقرأوا له ، فأفاق .
فقال السرى للجنيد : من أين لك هذا ؟ .
فقال : إن قميص « يوسف » ذهب بسببه بصر يعقوب لما جاءوا عليه بدم كذب ، وأعيد بسببه بصره لما جاء به البشير .
فأعجب السّرى قوله .
وكان شاب يصحب الجنيد فإذا سمع شيئا من الذكر صاح ، فقال الجنيد يوما : إن صحت بعد اليوم لا تصحبني « 6 » .
فكان إذا سمع شيئا يتغير ويضبط نفسه مغلوبا حتى كان تقطر كل شعرة من بدنه قطرة ، فغلب يوما وصاح صيحة عظيمة ومات .
وقيل : السماع فيه نصيب لكل جارحة « 7 » .
[ فما يصيب العين يتولد منه البكاء ] « 8 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) : ( فرأى ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) في ( ج ) : ( مال هذا ) .
( 6 ) في ( ج ) : ( لم تصحبني ) .
( 7 ) في ( ج ) : ( عضو ) .
( 8 ) ما بينهما سقط من ( د ) .