والقول : محلّى بالألف واللام فيكون ظاهره العموم ، فيتناول أقوال القوّالين مدحهم باتباع أحسنه .
فيدل ذلك على ندبه وإباحته .
ويبقى أن الحسن والقبح من الأمور الإضافية ، فقد يكون الشئ حسنا بالنسبة إلى شخص دون شخص ، وقبيحا بالنسبة إلى شخص دون شخص ، ومستندا لنسبة الأغراض .
فأذن السماع تختلف باختلاف حال المستمع ، فإن كان بعيدا عن الأغراض البشرية والمقاصد البهيمية فهو لا يسمع إلّا بالحق من الحق .
وقال تعالى :
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
« 1 » .
جاء في التفسير : أنه السماع بالحور العين .
وقيل في قوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
« 2 » : إنه الصوت الحسن .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « حسّنوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » « 3 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شئ حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن » « 4 » .
وقيل : إن داود ، عليه السلام ، كان يستمع بحسن قراءته الإنس والجن والوحش والطير إذا قرأ الزبور ، وكان يحمل من مجلسه في بعض الأوقات أربعمائة جنازة ممن قد مات في مجلسه من لذّة سماع صوته ، وطيب قراءته .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة الروم مكية .
( 2 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة فاطر مكية .
وعلى ( هامش النسخة ( ج ) تفسير لهذه الآية يقول : يعنى : يزيد في الخلق الأجنحة ما يشاء ، يعنى من الملائكة من له جناحان ، ومنهم من له ثلاث أجنحة ، ومنهم من له أربعة أجنحة ، فذلك قوله :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُيعنى الملائكة ، والزيادة في الخلق : الوجه الحسن ، والصوت الحسن ، وحسن الحظ ، ويقال :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُيعنى : الشعر الحسن ، والصوت الحسن ، ويقال :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُفي الجمال والرياسة .
انظر هامش النسخة ( ج ) ورقة ( 251 ) أسفل الصفحة .
( 3 ) حديث : ( حسّنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ) .
قال السيوطي : رواه الدارمي وابن نصر في الصلاة ، والحاكم عن البراء رضى اللّه عنه .
انظر الحديث رقم ( 11260 ) من جامع الأحاديث 3 / 763 .
( 4 ) حديث : ( لكل شئ حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن ) .
أورده السيوطي في جامع الأحاديث وقال : رواه عبد الرزاق في الجامع والمصنف والضباء في المختارة عن أنس رضى اللّه عنه .
انظر الحديث رقم ( 17282 ) 5 / 321 .