وروى الإمام القشيري « 1 » أنه كان يحمل كل يوم من مجلسه هذا المقدار .
وينشد « 2 » في هذا المعنى :
إنّ كنت تنكر للأل * حان فائدة ونفعا
فانظر إلى الإبل اللّوا * تى هنّ أغلظ منك طبعا
يحلو لها نغم الحداء * فتقطع البيداء قطعا
وقال « أبو بكر محمد بن داود الدّقّى » « 3 » : كنت بالبادية فوافيت قبيلة من العرب فأضافنى رجل ، على باب خبائه غلاما أسود مقيدا وجمالا ميتة .
فقال لي الغلام : أنت ضيف كريم على مولاك فعساك تشفع لي عنده فإنه لا يردك .
فقلتك لمولاه : لا آكل طعامك حتى تشفعنى في هذا العبد .
فقال : إنه قد أفقرنى وأتلف مالي .
فقلتك : كيف أفقرك .
فقال : له صوت طيب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال فحمّلها أحمالا ثقيلة « 4 » ، وحدا لها حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم ، فلما حطّ عنها الأحمال ماتت كلها من التعب ، ولكن قد شفعتك فيه .
وحلّ قيده .
فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته فسألته عن ذلك فأمر الغلام أن يحدو لجمل على
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( رحمة اللّه عليه ) وتقدمت ترجمته .
( 2 ) في هنا سقط من ( ج ) .
( 3 ) ( أبو بكر محمد بن داود الدّقّى ) الدينوري ، أقام بالشام وعمّر فوق مائة سنة ، وكان من أقران أبى على الروذباري ، صحب أبا عبد اللّه بن الجلاء ، وإليه كان ينتمى ، وكان من أجل مشايخ وقته ، وأحسنهم حالا ، وأقدمهم صحبة للمشايخ .
توفى بعد ( 350 ه ) كان يقول : المعدة موضع يجمع الأطعمة ، فإذا طرحت فيها الحلال صدرت لباقي الأعضاء بالأعمال الصالحة .
انظر طبقات الصوفية للسلمى ، والرسالة القشيرية ص 30 .
( 4 ) في ( د ) : ( ثقيلا ) .