وقال « ذو النون » « 1 » : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح محمد صلى اللّه عليه وسلم أرواح جميع الأنبياء إلى روضة الوصال « 2 » .
واعلم أن المعرفة أشرف من الفقر والمحبة والتوحيد ، لأنها استهلاك في اللّه تعالى بفنائه عن نفسه وعن كل الكون وعن الإحسان بالفناء ، بخلاف الفقر ، فإن ظاهره يشعر بافتقار إلى شئ ، ففي الفقر « 3 » ظمأ إلى المشاهدة .
والعارف ريان منها حيران مندهش في مقامها .
فالمحب « 4 » له إحساس أيضا بتلذذه ، لأن المحب له استهلاك في لذّة المشاهدة ، فالمحب : متلذذ بفنائه في المشاهدة فكان له إحساس .
والعارف : لا إحساس له بوجود ، ولا حالة أصلا .
والموحد أيضا له إحساس « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) ( الوصل ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( الفقير ) .
( 4 ) في ( ج ) : ( والمحب ) .
( 5 ) في ( ج ) : ( بتوحيده ) زيادة .