الحق عليه ، فلا يشاهد غيره ولا يرجع بفكره إلى سواه ، فكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب له .
وقال غيره : معناه : لاستيلاء ذكر الحق على قلبه ، واستغراقه به واستهلاكه فيه لا يجد غيره طريقا إليه ، حقّا كان أو باطلا .
ومما يشير إلى كلام أبى حفص قول أبى يزيد « 1 » للناس : حال ولا حال للعارف لأنه محيت رسومه ، [ وفنيت هويته بهوية غيره ] « 2 » ، وغيبت « 3 » آثاره لإيثار غيره .
وقوله أيضا ، حين سئل عن المعرفة :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
« 4 » .
أي : إذا أنزلت المعرفة بالقلب خربت أوطان البشرية .
وقول « الواسطي » « 5 » أيضا : لا تصح المعرفة للعبد ، وفيه افتقار إلى اللّه تعالى واستغناء به ، لأنهما أمارات بقاء العبد ، والعارف فناء كله .
[ علامة العارف ]
وقيل : علامة العارف : أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة .
وقيل : علامة العارف « 6 » ثلاثة أشياء :
* أحب الأعمال إليه ذكر اللّه تعالى .
* وأحب الفوائد إليه ما دل على اللّه تعالى .
* وأحب الخلق إليه من يدعوه إلى اللّه تعالى .
وقيل : غاية المعرفة شيئان الدهشة ، والحيرة .
وقال « ذو النون » « 7 » : أعرف الناس باللّه أشدهم فيه تحيّرا .
وقيل : من كان باللّه أعرف كان له أخوف .
وقيل : يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين :
* بكاؤه على نفسه .
* وثناؤه على ربه .
هامش
( 1 ) هو أبو يزيد البسطامي ، وتقدمت ترجمته .
( 2 ) ما بينهما سقط من ( ج ) .
( 3 ) في ( د ) : ( غيبة ) .
( 4 ) الآية رقم ( 34 ) من سورة النمل مكية .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( ج ) : ( علامته ) .
( 7 ) تقدمت ترجمته .