وإلى ذلك أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « لا أحصى ثناء عليك [ أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ] « 2 » .
وقال « بايزيد » « 3 » : العارف طيّار ، والزاهد سيّار .
وقال « الشبلي » « 4 » : أهل المعرفة هم وحش اللّه تعالى في أرضه ، لا يستأنسون بأحد .
وقال « الحسين الحلاج » « 5 » : إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى إليه بخواطره وحدس بسره عن أن يمر به غير خاطر الحق .
وقيل : لا يكون العارف حتى يكون لو أعطى ملك سليمان بن داود ، عليهما السلام ، لم يشغله عن اللّه تعالى طرفة عين .
وقيل : العالم يفتدى به ، والعارف يهتدى به .
وقيل : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول .
وقيل : العارف من يضئ له أنوار العلم فيبصر بها عجائب الغيب .
وقيل : ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة ، فكيف من وصفها عند أبناء الدنيا .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « دعامة الدين المعرفة باللّه واليقين والعقل القامع » .
فقيل : يا رسول اللّه وما العقل القامع ؟ .
قال : « الكفّ عن معاصي اللّه تعالى ، والحرص على طاعته » « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( زيادة ) .
( 2 ) والحديث : ( لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) الحسين الحلاج : هو : أبو المغيث الحسين بن منصور بن محمد الحلاج البيضاوي ، ولد في البيضاء بفارس سنه 244 ه ، وعاش بين عام « 260 ، 284 ه بين جماعة الصوفية : سهل التستري ، وعمرو بن عثمان المكي ، والجنيد ، ثم انفصل عنهم ، وحمل عصا التسيار ، فجاب العالم الإسلامي حتى الهند ، وكان ينشر أفكاره أينما حلّ .
له أقوال هامة ، وكنبت عنه القصص الكثيرة ونسجت حوله الأساطير ، وقتل سنه 309 ه .
انظر كتابنا المحقق عنه بعنوان : ( قصة الحلاج وما جرى له مع أهل بغداد ) والدراسة السابقة للنص ، وانظر تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين 1 / 4 / 137 ، والكواكب الدرية للمناوي 1 / 544 ، ونفحات الأنس 522 ، وطبقات الصوفية ( 307 ) .
( 6 ) حديث ( دعامة الدين المعرفة باللّه والعقل القامع ، فقيل : وما العقل القامع قال . . . ) .
أورده السيوطي : ( والعقل النافع ) بدلا من ( العقل القامع ) وقال : رواه الديلمي في مسنده عن عائشة رضى اللّه عنها ، انظر الحديث رقم ( 12078 ) 4 / 142 .