الباب السابع والأربعون في المعرفة
المعرفة في اللغة بمعنى العلم .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هي العلم بأسماء اللّه تعالى ، وصفاته مع الصدق للّه « 1 » تعالى في معاملاته ، وجميع أحواله ، ودوام مناجاته في السر والرجوع إليه في كل شئ ، والتطهر من الأخلاق الذميمة والأوصاف المردية .
فبالجملة : فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه .
وقيل : المعرفة معرفتان :
معرفة حق ، ومعرفة حقيقة .
* فمعرفة الحق : معرفة وحدانية اللّه تعالى بما أبرز للخلق من أسمائه وصفاته .
* ومعرفة الحقيقة : لا سبيل إليها لامتناع الإحاطة به « 2 » علما .
كقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 3 » .
واعلم أن الكمّل من أهل الحقيقة لم يتكلموا في المعرفة بأكثر من الاعتراف بالعجز عنها ، فأما من دونهم فقد تكلموا فيها .
ولهذا قال بعضهم : الحق لا يعرفه سواه ، ومن عرفه فبه عرفه .
ويؤيد هذا قول أبى بكر الصديق « 4 » رضى اللّه عنه : الحمد للّه الذي لم يجعل للحق سبيلا إلى معرفته [ إلّا بالعجز عن معرفته ] « 5 » .
وقال « أبو حفص الحداد » « 6 » : منذ عرفت « 7 » اللّه تعالى ما دخل قلبي حق ولا باطل .
قال الإمام القشيري « 8 » : معناه : أن المعرفة توجب غيبة العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( إلى اللّه ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( بها ) .
( 3 ) الآية رقم ( 110 ) من سورة طه مكية .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) في ( ج ) : ( معرفة ) .
( 8 ) تقدمت ترجمته .