الباب الثامن والأربعون في الصحبة
الصحبة في اللغة والحقيقة بمعنى واحد .
وهي عند أهل الحقيقة على ثلاثة أقسام :
* صحبة مع من فوقك ، وهي في الحقيقة خدمة .
* وصحبة مع من دونك ، وهي تقتضى رحمة من المتبوع ، وشفقة عليه ، وتوجب على التابع الوفاء والحرمة .
* وصحبة الأكفاء والنظراء ، وهي مبنية على الإيثار والفتوة .
فمن صحب شيخا فوقه في الرتبة فأدّبه ، ترك الاعتراض عليه ظاهرا وباطنا ، وحمل ما يبدو منه على وجه جميل [ وتلقى أحواله بالإيمان به ] « 1 » .
ومن صحب مثله فسبيله « 2 » التعامى عن عيوبه ، وتأويل ما ينكر منه بأحسن التأويلات مهما أمكن ، فإن لم يجد له « 3 » وجها عاد إلى نفسه بالتهمة واللوم .
[ وقال « أبو أحمد القلانسي » « 4 » ، وكان من مشايخ الجنيد « 5 » : صحبت أقواما فأكرمونى ، فقلت لبعضهم مرة : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم .
والمعنى : أن الصحبة إذا فصلت بين اثنين لم يبق بينهما شئ يختص به أحدهما حتى يضيفه إلى نفسه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( فله ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( لها ) .
( 4 ) ( أبو أحمد القلانسي ) واسمه : مصعب بن أحمد بن مصعب البغدادي ، أصله من مرو ، كان من أقران الجنيد وريم ، توفى تقريبا سنة 271 ه ، بعد حجته سنة 270 بقليل .
له أقوال في طريق القوم .
انظر نفحات الأنس للجامى 363 ، طبقات الصوفية 195 ، بالهامش ، الكواكب الدرية للمناوي 1 / 535 .
( 5 ) تقدمت ترجمته .