وينشد في هذا المعنى :
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم * لأيّة حرب أو لأىّ مكان ] « 1 »
واعلم أن ركنا « 2 » الصحبة شئ واحد ، وهو : أن يقصد كل واحد منهما أن يكون الربح مع الآخرة في كل حال ويتفرغ ، من ذلك النصح ، والشفقة ، والإيثار ، والجود بالنفس والمال ، إلى غير ذلك .
ولما أثبت اللّه تعالى للصدّيق حق الصحبة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم [ بيّن للنبي ] « 3 » شفقته عليه بقوله ، رضى اللّه عنه ، في قوله تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
« 4 » .
وحكى عن « أبى علىّ الرباطي » « 5 » قال : صحبت « عبد اللّه المروزي » « 6 » وكان عادته أن يدخل البادية بلا زاد ، فلما صحبته خيرني أن أكون أميرا أو مأمورا ، فاخترت أن أكون مأمورا .
ثم دخلنا البادية فأخذنا المطر ليلة فوقف إلى الصباح على رأسي وعليه كساء يمنع به عنى المطر ، وكلما سألته أن يقعد « 7 » .
قال : أنا الأمير « 8 » وعليك الطاعة .
فما زلت أقول طول ليلتي : ليتني لم أفوض إليه الإمارة .
ولم يزل يخدمنى في تلك السفر .
[ ثم ] « 9 » قال لي عند مفارقتي : إذا صحبت أحدا فاصحبه كما رأيتني صحبتك .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 2 ) في ( ج ) ، ( د ) ( دكن ) .
( 3 ) ما بينهما سقط من ( ج ) .
( 4 ) الآية رقم ( 40 ) من سورة التوبة مدنية .
( 5 ) ( أبو علي الرباطي ) .
( 6 ) ( عبد اللّه المروزي ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) في ( د ) : ( يقول ) .
( 8 ) في ( ج ) : ( الأمر ) .
( 9 ) ما بينهما من ( ج ) .