فقول أبى بكر « 1 » محمول على مراعاة أصول التوحيد .
وقول عمر محمول على ترك طلب التأويل .
وقيل : معناه : استقاموا بقلوبهم كما استقاموا بأقوالهم وأفعالهم .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « استقيموا ولن « 2 » تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم « 3 » الصلاة » « 4 » .
وقال « أبو على الدقاق » « 5 » : الاستقامة ثلاثة مدارج :
أولها : التقويم وهو تأديب النفس .
وثانيها : الإقامة وهي تهذيب القلوب .
وثالثها : الاستقامة وهي تقريب الأسرار .
واعلم أن الاستقامة درجة بها تمام الأمر بكماله ، وهي مقام لا يطيقه إلا الأكابر .
يؤيد « 6 » ما حكى عن بعض المشايخ أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له : يا رسول اللّه ، روى عنك أنك قلت : « شيبتنى سورة هود » « 7 » فما الذي شيبك فيها ؟ قصص الأنبياء أو هلاك الأمم ؟ .
فقال : لا ، ولكن قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
« 8 » .
وقيل : الاستقامة توجب دوام الكرامة .
وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 9 » .
فقوله تعالى :
لَأَسْقَيْناهُمْ
إشارة إلى الدوام ، لأن معنى أسقيته بالألف جعلت « 10 » له سقيا ، أي : شربا « 11 » ، بخلاف سقيته .
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( أبو بكر ) .
( 2 ) في ( د ) : ( ولم ) .
( 3 ) في ( د ) : ( أعمالهم ) .
( 4 ) حديث : ( استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) .
انظر الحديث رقم ( 2925 ) من جامع الأحاديث 1 / 570 .
وقال السيوطي : رواه أحمد بن حنبل وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي عن ثوبان ، وابن ماجة ، والطبراني عن ابن عمرو ، والطبراني ، أيضا ، عن سلمة بن الأكوع رضى اللّه عنهم جميعا .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( د ) : ( يؤيده بما ) .
( 7 ) حديث : ( شيبتنى هود ) .
( 8 ) الآية رقم ( 112 ) من سورة هود مكية .
( 9 ) الآية رقم ( 16 ) من سورة الجن مكية .
( 10 ) في ( د ) : ( جعلته ) .
( 11 ) في ( ج ) : ( مشربا ) .