وقال « أبو عثمان » « 1 » : قال لي « أبو حفص الحداد » « 2 » : [ إذا ] « 3 » جلست تعظ الناس فلتكن واعظا لنفسك ، وقلبك « 4 » ولا يغرنّك اجتماعهم عليك ، فإنهم يراقبون ظاهرك واللّه يراقب باطنك .
وقال بعض الحكماء لرجل : استحى من اللّه على قدر قربه منك وعلمه بك ، وخفه على قدر قدرته عليك ، واستعد للدنيا بقدر إقامتك فيها ، وأطع اللّه بقدر حاجتك إليه ، واشكره بقدر نعمه « 5 » عليك .
وكتب بعض العلماء إلى صديق له :
أما بعد ، فإني أوصيك بتقوى اللّه ، والعمل بما علّمك اللّه « 6 » ومراقبة اللّه حيث لا يراك أحد « 7 » إلّا هو ، والاستعداد لما لا بد منه « 8 » ، وليس لأحد فيه حيلة ، ولا ينفع الندم عند نزوله .
وقيل لحاتم الأصم « 9 » : علام بنيت أمرك ؟ .
فقال : على أربع خصال :
* علمت أن لي رزقا لا يأكله غيرى فاطمأنت نفسي .
* وعلمت أن لي عملا لا يعمله غيرى فشغلت نفسي به .
* وعلمت أن لي أجلا لا أدرى متى هو فأنا مبادره .
* وعلمت أنى لا أغيب عن اللّه فأنا أبدا مستح منه .
هامش
( 1 ) إذا ذكر ( أبو عثمان ) هكذا فإنه يقصد أبا عثمان المغربي ، وإذا أراد غير ذلك فإنه يضيف إليه اسما آخر مثل أبى عثمان الحيري ، وتقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) : ( أبى حفص الحداد ) وتقدمت ترجمته .
( 3 ) سقطت من ( ج ) .
( 4 ) في ( د ) فتكن ، وفي ( ج ) ( فكن واعظ نفسك ) .
( 5 ) في ( ج ) : ( نعمته ) .
( 6 ) في ( ج ) : ( تعالى ) .
( 7 ) في ( ج ) : ( أحدا ) .
( 8 ) في ( د ) : ( فيه ) .
( 9 ) تقدمت ترجمته .