فكم [ من ] « 1 » رجل انعكس عليه وخالف مبدأه مآله .
وإلى هذا ذهب جماعة من شيوخ هذه الطريقة ، لا يحصون ، منهم : الإمام « أبى بكر ابن فورك » « 2 » .
وقال بعضهم : يجوز أن يعلم أنه ولى باطلاع اللّه تعالى له على عاقبة أمره ، ودوام حاله بطريق الكرامة .
والدليل عليه : « العشرة المبشرون بالجنة » .
وإلى هذا ذهب الأستاذ أبو علي الدقّاق « 3 » .
وقال « بايزيد البسطامي » « 4 » : أولياء اللّه تعالى عرائسه ، ولا يرى العرائس إلّا المحارم ، فهم مخدّرون « 5 » عنده في حجاب الأنس لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن في عباد اللّه تعالى عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء » « 6 » .
قيل : من هم يا رسول اللّه لعلنا نحبهم ؟ .
قال : « هم قوم تحابوا بروح اللّه ، على غير أموال وأنساب ، وجوههم نور ، وهم على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم تلا قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 7 » .
قال أهل الحقيقة : سبب انتفاء الخوف والحزن عنهم :
- أن الخوف متعلق بالمستقبل من توقع حصول مكروه أو فوات محبوب .
- والحزن متعلق بالماضي .
والولي ابن وقته ، فلا ماض له ولا مستقبل ، فلذلك لا حزن له ولا خوف ، ولا رجاء له أيضا ، لما قلنا .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . . . المحقق .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) أي كل واحدة في خدرها ؛ مكانها المكنون .
( 6 ) حديث : ( إن في عباد اللّه تعالى عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء ) .
أورده السيوطي في جامع الأحاديث ، بلفظ : ( إن للّه عبادا . . . » الحديث ، انظر الأحاديث أرقام ( 7732 ) ، ( 7735 ) ، 3 / 32 ، 33 .
رواه أحمد بن حنبل والطبراني والبيهقي في الأسماء عن أبي مالك الأشعري رضى اللّه عنه ، والحاكم في المستدرك عن ابن عمر رضى اللّه عنهما .
( 7 ) الآية رقم ( 62 ) من سورة يونس مكية .