الباب الخامس والأربعون في الاستقامة
الاستقامة في اللغة ضد الاعوجاج .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هي الوفاء بالعهود كلها وملازمة الصراط المستقيم ، والصراط المستقيم رعاية حدّ التوسط والعدل في كل الأمور ، من الطعام والشراب واللباس والنكاح ، وكل أمر ديني ودنيوي [ فذلك هو الصراط المستقيم في الدنيا ، كالصراط المستقيم في الآخرة ، ومن هدى إلى معرفة الصراط المستقيم في الدنيا كان ذلك سببا لنجاته عند مروره عليه في الآخرة ، والهداية إلى معرفته من أعظم نعم اللّه تعالى على العبد ] « 1 » .
قال اللّه تعالى :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » .
وقال حق النبي صلى اللّه عليه وسلم :
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 3 » .
وقيل : الاستقامة أن لا تختار لنفسك غير ما يختار اللّه تعالى لك ، ولا تدبر أمرا .
وقيل الشبلي « 4 » : هي أن تشهد الدنيا قيامة .
وقد مدح اللّه تعالى المستقيمين بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
« 5 » .
قال « أبو بكر الصديق » « 6 » رضى اللّه عنه : معناه : لم يشركوا باللّه شيئا .
وقال « عمر » « 7 » رضى اللّه عنه : لم يروغوا روغان الثعلب .
هامش
( 1 ) الفقرة ما بين المعقوفتين مضطربة في ( د ) .
( 2 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة يونس مكية .
( 3 ) الآية رقم ( 2 ) من سورة الفتح مدنية .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الأحقاف مكية .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) تقدمت ترجمته .