الباب السادس والأربعون في الولاية « 1 »
الولي في اللغة ضد العدو .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة له معنيان :
فعيل : بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح .
وهو من يتولى اللّه رعايته وحفظه فلا يكله إلى نفسه لحظة .
كما قال اللّه تعالى :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 2 » .
والثاني : فعيل ، مبالغة من فاعل ، ك « رحيم » و « عليم » .
وهو الذي يتولى عبادة اللّه تعالى ، وطاعته « 3 » فيأتي بها على التوالي من غير أن يتخللها عصيان أو فتور .
وكلا المعنين شرط في الولاية .
فمن شرط الولي أن يكون محفوظا ، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما ، وكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع .
هكذا ذكر الإمام القشيري « 4 » ، وغيره من أئمة الطريق .
قال : وسمعت الأستاذ « أبا على » « 5 » رضى اللّه عنه يقول : قصد أبو يزيد البسطامي بعض من وصف له بالولاية ، فلما وافى « 6 » مسجده رآه تنخّم في المسجد ، فرجع ولم يسلم عليه .
وقال : من لا بؤمن على أدب من آداب الشرع كيف يؤمن على أسرار الحق .
واختلف أهل الحقيقة : هل يجوز أن يعلم الولي أنه ولى أم لا ؟ .
قال بعضهم : لا ، ولو ظهر له من الكرامات ما ظهر ؛ لجواز أن يكون ذلك مكرا من اللّه تعالى به ، ولأن العاقبة هي الأصل ، وهي مجهولة .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( المولى ) .
( 2 ) الآية رقم ( 196 ) من سورة الأعراف مكيه .
( 3 ) في ( د ) : ( وطاعاته من غير . . . ) .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( د ) : ( وافا ) .