الباب الرابع والأربعون في المراقبة
المراقبة في اللغة : المراصدة : وهي قريبة من معنى الحفظ والانتظار .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : المراقبة : استدامة علم العبد باطلاع الرب سبحانه وتعالى عليه في جميع أحواله .
وقيل : هي مراعاة السر لملاحظة الحق مع كل خطوة « 1 » .
وقيل : هي تسليط هيبة حضور الحق ونظره على القلب وسائر الأعضاء في حركاتها ، وسكناتها .
قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 2 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم لجبريل لما سأله عن الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 3 » .
فقوله : « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » إشارة إلى حالة المراقبة .
واعلم أن المراقبة أصل كل خير ، ولا يصل العبد إلى مقام المراقبة إلا بعد محاسبة نفسه على ما مضى وإصلاح وقته « 4 » .
وقال بعضهم : من راقب اللّه تعالى في خواطره عصمه اللّه تعالى في جوارحه .
وقال « ابن عطاء » « 5 » : أفضل الطاعات مراقبة الحق على الأوقات .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( مع خطر ) .
( 2 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة النساء مدنية .
( 3 ) حديث : ( الإحسان : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن . . . ) .
رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي عن عمرو ، وروى من غير حديثه أيضا .
انظر الحديث رقم ( 140 ) من كشف الخفاء 1 / 57 .
( 4 ) في ( ج ) : ( وقت الحاضر ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .