وقيل : إن « مالك بن دينار » « 1 » أقام بالبصرة أربعين سنة ، ولم يأكل من ثمرها ولا من رطبها شيئا ، حتى مات ، وكان إذا انقضى وقت الرطب قال : يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص منه ، ولا زاد في بطونكم .
وقيل : إن « ابن المبارك » « 2 » رجع من « مرو » إلى « الشام » ليرد قلما استعاره .
وقيل : استأجر « النخعي » « 3 » دابة فسقط السوط من يده فترك الدابة ورجع إلى السوط فأخذه ثم جاء وركب .
فقيل له : لم لا ترجع بالدابة إلى السوط « 4 » .
فقال : إني استأجرت الدابة لأمضى لا لأرجع .
وعن « أبي حنيفة » « 5 » رحمه اللّه ، أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه .
ويقول : « كل قرض جرّ منفعة فهو ربا » « 6 » .
وحكى : أن « أبا يزيد البسطامي » « 7 » اشترى بهمدان قرطا ، وسافر إلى بسطام فوجد فيه نملتين فرجع إلى همدان ووضع النملتين .
هامش
( 1 ) ( مالك بن دينار ) أبو يحيى ، مالك بن دينار ، السامي الناجي ، تابعي ، من البصرة ، الزاهد المعروف ، روى عن الصحابي أنس بن مالك ، وقدامي التابعين ، كان يكسب قوته من كتابة نسخ القرآن الكريم ، ويعتبر من مبكرى علماء المسلمين الذين عرفوا بقراءة الكتب القديمة .
توفى ، رحمه اللّه ، سنة 127 ه على خلاف أنها سنة 131 ه .
انظر ترجمته في : سزكين : تاريخ التراث العربي 1 / 4 / 99 ، المناوي : الكواكب الدرية : 1 / 277 ، ابن قتيبة : المعارف 470 ، هامش مختصر أعذب المسالك 229 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 2 / 357 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 173 .
( 2 ) هو ( عبد اللّه بن المبارك ) وتقدمت ترجمته .
( 3 ) ( النخعي ) هو : إبراهيم بن يزيد النخعي ، العامل العابد الزاهد ، كان جامعا للعلوم ، واضعا لنخوة النفس ، كان يخفى عمله الصالح خوفا من الشهرة .
كان يقول : ( أدركنا الناس وهم يهابون أن يفسروا شيئا من القرآن ، والآن كل من أراد تفسيره جلس إليه ! ) .
انظر ترجمته في : المناوي : الكواكب الدرية / 150 ، ابن حجر : تهذيب التهذيب 1 / 177 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 4 / 219 .
( 4 ) في ( د ) ( لم لا رجعت إلى السوط ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) حديث ( كل قرض جرّ منفعة فهو ربا ) .
رواه الحارث عن علىّ رضى اللّه عنه ، انظره السيوطي : جامع الأحاديث رقم ( 15820 ) 5 / 85 .
( 7 ) تقدمت ترجمته .