وقيل : من تكلم في الزهد ، ووعظ الناس ثم رغب في دنياهم نزع اللّه تعالى حب الآخرة من قلبه .
وقيل : إذا زهد العبد في الدنيا وكّل اللّه تعالى ملكا يغرس في قلبه الحكمة .
[ وقيل : لم زهدت في الدنيا ؟
فقال : لزهدها فىّ .
وقال السرّى : مارست كل نوع من الزهد فنلت منه ما أريد ، إلّا الزهد في الناس ، فإني لم أبلغه ولم أطقه ] « 1 » .
فالحاصل أن الزهد علامة كمال العقل والهداية ، لأن العاقل يترك منفعة العاجلة خوفا من مضرّة الآجل ، وينظر في عواقب الأمور بخلاف الجاهل .
[ ولهذا قال بعضهم : ما خرج الزاهدون من الدنيا إلى اللّه تعالى ، بل إلى أنفسهم ، لأنهم تركوا النعيم الفاني « 2 » للنعيم الباقي .
قلت : وهذا [ واللّه ] « 3 » في زهد العوام والخواص ، لا في زهد خواص الخواص ، لأنهم زهدوا في الآخرة ، أيضا ، حيث كان زهدهم ترك كل شئ سوى اللّه تعالى » ] « 4 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( النعيم النعيم ) وسقطت ( الفاني ) .
( 3 ) بما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 4 ) هذه الفقرة ما بين المعقوفتين سقطت من ( ج ) .