أن قبله في السماء ، وقبلتك في سجودك في الأرض ، محل الإنحطاط والخفض .
لا تجزع أيها الساجد ، فإنك لفخذ نقطة الدائرة : المشاهد ، وهو الغيب الحقيقي ، والإله الخالقي « 1 » ، فمكن كفيك من التراب ، فإنك في محل القرب ، فتقطن لما رمزناه ، وفك المعمى الذي لغزناه .
وأعلم « 2 » أنك معصوم في سجودك من الشيطان فإنه قهار فليس له « 3 » عليك فيه سلطان ، إذا عاين هذه الحالة اشتغل بنفسه ، واحترق في برج نحسه ، وصار شاهدا لك عند ربك بالطاعة ، ومشاهدا لما يؤول إليه من الخسران يوم قيام الساعة .
ويكفيك يا أخي هذا القدر في سجودك ، فإن حجابك في استمرار جودك .
جعلنا اللّه سبحانه ممن سجد فوجد ، وتوجد ، وتوجد فتمجد « 4 » بمنه :
وكرمه : لا رب غيره ، آمين .
هامش
( 1 ) الخالقي : أي الذي هو خالقي ، لأنها في أصل اللغة « الخالق لي » .
( 2 ) الضمير هنا راجع لمن رأيت ساجد له ، وهو اللّه تعالى .
( 3 ) الضمير في « له » راجع إلى الشيطان .
( 4 ) في المطبوعة : « وتهجد فتمجد » .