« 1 » فهم يمشون بين يديه ، فوقع منهم التفات إلى علم الكائنات ، فقال لهم : إلى من تلتفون وإلى من تنظرون : فيقولون : طائفة من عبادك رفعوا رؤوسهم من سجودهم إليك ، وسألونا أن نهبهم ما هو خلقه موقوف عليك ، فيقول : أدفعوا إليهم ما سألوه ، مما جعلتكم خزنة عليه ، ومحبوسين لديه ، فإن به يظهر سلطانكم ويعلو شأنكم ، وقد وكلتكم وجميع الخزنة على حفظ العالم وكلائته ، وصونه وحمايته ، والأمر فيه لمن سبق منكم ، فإن الوقت للسابق ، ويتأخر اللاحق .
ثم نظر بنفسه إلى السائلين ، وتطلع إلى الداعين الراغبين ، فعندما أبصرته الأرواح المسجونة في أقفاصها ، والواقفة في مناصها ، بادرت إلى السجود الثاني لتجليه ، ومرغت وجهها في التراب لتدليه ، وأثبت بهذا السجد الثاني ما حصل له من الحقائق ، حين في ( نقيض ) « 2 » هذه الحالة من السبع المثاني ، فأرسل إليهم خزنة السماء ، فأخذوا بنواصيهم من السماء ، وأجلسوهم في بساط حضرة مضاهاه الاستواء .
فهذا بعض ما في الرفع من السجود من الأسرار ، وما يتجلى فيها من الأنوار .
جعلنا اللّه وإيّاكم ممن عرف الحجاب والحجاب « 3 » ، ولازم الباب ، لتحصيل لب الألباب ( آمين ) « 4 » .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل الذي نقلنا منه هذه العبارة ، ( كذا بياض في الأصل ) .
( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 3 ) الأولى بكسر الحاء ، وفتح الجيم المخففة ، والثانية بضم الحاء وفتح الجيم المشددة .
( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة .