الباب الثاني والأربعون في معرفة أسرار الجلوس في الصلاة : إن شاء اللّه تعالى
جلسنا في الصلاة عسى نراكم * على العرش المحاط بالاستواء
يخاطبني جلالك : يا عبيدي « 1 » * أنا في الأرض عندك والسماء
فما لك طالب عرشا محيطا * بسيطا في ذرى أوج العلاء
وقلبك قد نزلت بغير حد * إليه عند خاتمة السواء
فنعتك بي إذا ما كنت عندي * صحيح في الغناء وفي البغاء
نزل الروح ( على القلب ) : وقال أيها المضاهي والمباهي هذا العرش قد استوى برحمانه ، وظهر المستوى عليه بإنسانه ، وثبت الملك واستقر ، ودام الانفعال واستمر ، وما بقي حجاب على درك هذه الحقائق ، وتحصيل هذه الرقائق : إلّا حجاب واحد ، وهو : مزج هذا العالم المحسوس المشاهد وإذا وقع الانفصال ، وزال الاتصال ، وجليت « 2 » صور البرازخ ، وبان المقام الشامخ للعالم الراسخ : حينئذ تجلت الحقائق ، وعوينت وبان كيفية امتداد الرقائق بالحقائق من الخلائق ، وأدركت ما غاب عنك من الأسرار في اعتمادك على اليسار ، وبأن لك عموم نشأتك بتنوع هيئتك .
جعلنا اللّه وايّاكم ممّن أستوى به سريره ، وأشرقت بالرؤية الإلهية أساريره .
هامش
( 1 ) مفعول لفعل محذوف تقديره : قال :
( 2 ) في المطبوعة : « وجلبت » .