الباب الموفي أربعين في معرفة أسرار السجود وما يختص به من : التسبيح والدعاء
وقوله جلّ شأنه :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
ولم يقل تقترب ، وسبب عصمة الإنسان في سجوده من الشيطان :
تفطن لوتر في الركوع محقق * وشفع سجود : إن ذا لعجب
لأنك في حال الركوع معبد * وأنت بحالات السجود قريب
وسبح بتسبيح العلو وحمده * فإنك للسر العجيب مصيب
نزل الروح « الأمين » وقال حصل المتجلي في ثلث ليلة في سمائه ، وصرح بما يليق بالوقت من أنبائه ، وقد أمرك أن تنزل نزوله ، وتحقق فصوله ، ودعاك إلى الاقتراب الاسم « القريب » « 1 » فإنك المحب ليس الحبيب ، ولهذا قال لك
اقْتَرِبْ
ولو كنت محبوبا لقال لك « تقرب فإذا لاحت عبوديتك » في سجودك ، وصحت لك القرية من معبودك ، وتحققت كبرياه فيها ، وقلت عند ذلك توفيها : غلطت وأصبت ، وأحطت وخبت ، فانظر في علوه ونزاهته وسموه « 2 » وسبحه على مقدار ما ظهر ، كما شرع وأمر ، يبدو لك في هذا الخضوع ما بدا لك في الركوع ، من إعادة التنزيه إليك ورده عليك « 3 » ، فاجتهد في الدعاء ، مع
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 2 ) في المطبوعة : « في سموه » .
( 3 ) لأنك إذا نزهت ربك : عادت أنوار التنزيه عليك .