تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
لتكرار كل واحد من الآخرين لكان في الوجود روحا بلا جسم أو جسما بلا روح وهذا لا يوجد أصلا فلا بد من تكرارهما إفصاحا فأقول قال اللّه تعالى في اليوم المشهود في العامة المعروف عند الكافة :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
وكان حساب العجم تقديم النهار على الليل وزمانهم شمس وآيات بني إسرائيل ظاهرة وكانت فيهم العجائب . وقال تعالى في بلعام بن باعورا :
آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
فدل أنها كانت عليه في الظاهر كالثوب فإنه أعطى الحروف فكان يفعل بالخاصية لا بالصدق فليلة السبت عندهم هي الليلة التي تكون في صبحها يوم الأحد وكذا باقي أيام الجمعة وكان حساب عامة العرب في تقديم الليل على النهار وزمانهم قمري فأيامهم ممحوة من ظواهرهم مصروفة إلى بواطنهم واختصوا من بين سائر الأمم بالتجليات وقيل فيهم :
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ
في مقابلة قولهم :
فَانْسَلَخَ مِنْها
فنحن على ما عندنا من فائدة خصوص هذه الأمة على سائر الأمم جاءنا بالصدق لنا ولما كان في الحظر قوة عربية للحوقه بنا لهذا ما عثر صاحبه على السر الذي منه حكم بما حكم فليلة السبت عندنا هي الليلة التي يكون في صحبتها يوم السبت وعامتنا أعني الدولة العربية أقرب إلى العلم من العجم فإنه يعضدهم السلخ في هذا النظر الذي عولوا عليه غير أنهم لم يعرفوا الحكم فنسبوا الليلة إلى غير يومها كما فعل أيضا أصحاب الشمس في ذلك أنهم لا يعرفون سوى أيام التكوير وأيام السلخ يعرفها العلماء والحكماء وراث الأنبياء ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) . تتميم : قال اللّه تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
اعلم أنه لما كانت الأيام شيئا كان لها ظاهر وباطن وغيب وشهادة وروح وجسم وملك وملكوت ولطيف وكثيف فكان لليوم نهار وليل في مقابلة الظاهر والباطن وهي سبعة أيام نهار وليل من جنسها وأن النهار هو ظل ذلك الليل وهو على صورته في الحكم ولكن في الحقيقة فإن كل يوم