وإن كثرت فإن الأحكام العقلية الذي هو الشأن يقللها إلى أن يردها أسبوعا لا غير وتتكيف هذه الأيام بالشهور كما يتكرر الليل والنهار في الأيام كما تتكرر الساعات في الليل والنهار وكذلك الشهور في السنين والسنون في الدهور والأعصار فاللّه لم يزل يجري في الأشياء على ما تعطيه الحقائق وأن جوز العقل خلافها فلقصوره فإن الحقائق لا تتجلى إلّا بالكشف الرباني وأما بهذه الأدلة التي بأيدي النظار فما تعطي إلّا القدر اليسير وقد ربما لا يحصل في التقدير في العقول حد تقف عنده لا تتعداه وهذه الأمور وراء طوره حسبه فيها التسليم والالتجاء إلى اللّه حتى يلقيها فيه ضرورة أو يكشفها له غيبا فالحق سبحانه أبدا يعطف بالأعجاز على الصدور فالأمر دوري لا يزال في الروحانيات والجسمانيات وتحدث بينهما الأشكال العجيبة الغريبة
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
فنهار يكر على ليل وليل يكر على نهار وفلك يدور وخلق يدور وكلام يدور وحرف يدور وأسماء تدور وخريف يدور وربيع يدور وشتاء يدور وصيف يدور وسيارة تدور كما بدأ كم تعدون
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
، وهذه الأبيات عبرة :
انظر إلى العرش على بابه * سفينة تجري بأسمائه
وأعجب له من مركب دائر * قد أودع الخلق بأحشائه
يسبح في بحر بلا ساحل * في حندس الغيب وظلمائه
وموجه أحوال عشاقه * وريحه أنفاس أنبائه
فلو تراه في الورى سائرا * من ألف الخط إلى يائه
ويرجع العود على بدئه * ولا نهايات لا بدائه
الصبح قد يبقى على ليله * وصبحه يفني بامسائه
فاعداد تدور وحركات تكرر فسبحان مدبرها ومديرها
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
قال اللّه تعالى : و
لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
. مع قدرته على خلقه إياها دفعة واحدة