مولج في أيام الأسبوع كما قلنا إن الأيام مولجة في اليوم الواحد . فقد قال تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
فيدخل هذا في هذا أو هذان في هذا على ما سنذكر إن شاء اللّه تعالى وإنما جعلنا النهار ظلا لليل لأن الليل هو الأصل وكذلك الجسم هو الأصل فإنه بعد التسوية انسلخ منه النور عند النفخ فكان مدروجا فيه من الحجاب فلما أحس بالنفخة الإلهية تسارع إليها فظهر فكان مسلوخا منه فقد تكلمنا في الجلالة على شرف البصر الحسي على العقل وتضيق هذه الأوراق عن تبيين معنى تولد الروح وقد ذكرنا هذا في كتاب النشأة وبينا فيه أنه يولد كما يولد الجسد ورتبناه ترتيبا عجيبا فلينظر هناك .
فلما قال تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
لم يتبين أي نهار سلخ من أية ليلة ولم يقل ليلة كذا سلخ منه نهار كذا لكن أرسلها مجملة ليفصلها من ألهمه اللّه من العالم بذلك من عباده إنه منعم مكرم ، وهذا هو فصل الخطاب والحكمة .
فصل الفصل : فكلامنا في السلخ من باب فصل الخطاب وكلامنا في الإيلاج من باب الحكمة التي هي فصل في الفصل .
فأقول على المفهوم من اللسان العربي بالحساب القمري على تقديم الليل على النهار أن ليلة الأحد سلخ منها نهار الأربعاء وسلخ من ليلة الاثنين نهار الخميس والشأن كالشأن وسلخ اللّه من ليلة الثلاثاء نهار الجمعة والشأن هو الشأن وسلخ من ليلة الأربعاء نهار السبت وشأن هذا شأن هذا وسلخ من ليلة الخميس نهار الأحد والشأن الشأن وسلخ من ليلة الجمعة نهار الاثنين والشأن الشأن وسلخ من ليلة السبت نهار الثلاثاء والشأن الذي يفعله في ليلة السبت يفعله في نهار الثلاثاء وفرغ الأسبوع فجعل سبحانه بين كل ليلة ونهارها المسلوخ منها ثلاث ليال وثلاث نهارات فكانت ستة وهي نشأتك يا أخي ذات الجهات الست والليالي منها للتحت والشمال والخلف والنهار منها للفوق واليمين والأمام فلا يكون الإنسان نهارا أو نورا يشرق شمسه وتشرق به أرضه