حتى ينسلخ من ليلة شهوته ولا يقبل على من يقبل الجهات التي يتنزه عن جهة هيكله كما يعد هذا النهار من ليلة بثلاث ليال وثلاثة نهارات وحينئذ أشرق فظهر وحكم وشاهد سر هذا فمن أراد أن يتحقق فلينظر فيما ذكرناه ونبهنا عليه نظر منصف وإنما نسبنا هذه النسبة من جهة الاشتراك بينهما في الشأن وأن اللّه قد ربط الفعل هكذا والحكم لأول ساعة من الليل ولأول ساعة من النهار فنسبت الليلة لوكيل الساعة الأولى منها الذي وكل اللّه بها وهو روحهما وكذلك النهار فلهذا نسبتا هذه النسبة تكملة ولما استوفينا البيان في آية السلخ فلنذكر الإيلاج .
قال تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
اليوم عندنا أربعة وعشرون ساعة فإذا كان اليوم قد أخبر اللّه تعالى فيه في شأن ولم يقل في شؤون علمنا أن ساعاته تحت حكم واحد وتحت نظر وأول حاكم واحد قد ولاه اللّه وتولاه وخصه بتلك الحركة وجعله أميرا قيومنا الصحيح إنما هو ما تكون ساعاته كلها سواء فإن اختلف فليس بيوم واحد فطلبنا هذا من جهة الحكم في يوم السلخ فلم نجده إلّا قليلا وأما يوم التكوير فبعيد من ذلك فنظرنا يوم الإيلاج فوجدنا مطلوبنا فيه مستوفي وأرسله مطلقا ولم يقل يولج الليل الذي صبيحته الأحد في الأحد والنهار الذي هو مساء ليلة الاثنين أولجه في ليلة الاثنين فلا يكيف أحدا به من أن ليلة الأحد هي ليلة التكوير ولا ليلة السلخ ونطلب وحدانية اليوم من أجل أحدية الشأن ولنقدم الليل ونبني على ساعاته الأولى وننظر حكمها الذي ولاه اللّه عليها ما له من ساعات تلك الليلة ونهارها إلى آخر الأسبوع فإنا سنجد له أربعة وعشرين ساعة فلنجعلها يوما كاملا فهو يوم الشأن ثم تعدل إلى الليلة الأخرى حتى تتكمل سبعة أيام متميزة بعضها من بعض مولجة بعضها في بعض نهارها في ليلها وليلها في نهارها لحكمة التوالد والتناسل وذلك لسريان الحكم الواحد في الأيام ونسميها على الساعات للتقريب كما مشينا على ما تقدم على درجات السنة ومن شأنه أن نعلق إن عرف فلنفعل