الحكم الظاهر فيها لم يتمكن لنا إلّا أن نبينها كيف هي لأنها ما هي على ما نشهد لأن المشهود إنما هو يوم واحد ليل ونهار وكونها سبعة تدور ليس بمشهود فلهذا جعلناها على ترتيب الحكم وأثبت في العلم فنقول - قال اللّه تعالى :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
فهذا هو المشهود من الأيام المحسوسة ثم أبان الحق من طريق الحكم عن حقيقتين بعد هذا فقال في الواحدة :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
فهذا قد أبدى أن الليل أصل والنهار كان غيبا فيه ثم انسلخ كمه وراج النور في الظلمة وليس معنى السلخ معنى التكوير فقد عدل في هذه المرتبة عن اليوم المشهود عند العامة فتعين علينا أن نبين ليل كل نهار من غيره حتى ننسب كل ثوب إلى لابسه ونرد كل فرع إلى أصله فنلحق كل ابن بأبيه فإنه ملعون من انتسب إلى غير أبيه ، وقال تعالى في الإبانة على الحقيقة الأخرى وهي أقوى في الحكم
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
فجعله نكاحا معنويا لما كانت الأشياء تتولد فيهما معا وأكد هذا المعنى بقوله :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
من قوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ
فأراد النكاح فكني ولهذا كان كل واحد مولج فيه فكل واحد منهما لصاحبه أهل وبعل فكلما تولد في النهار فأمه النهار وأبوه الليل وكلما تولد في الليل فأمه الليل وأبوه النهار فليس إذا حكم الإيلاج حكم السلخ فإن السلخ إنما هو في وقت أن يرجع النهار من كونه مولجا والليل كذلك إلّا أنه ذكر السلخ الواحد ولم يذكر السلخ الآخر من أجل الظاهر والباطن والغيب والشهادة والروح والجسم والحروف والمعنى وشبه ذلك فالإيلاج روح كله والتكوير جسم هذا الروح الإيلاج ولهذا كرر الليل والنهار في الإيلاج كما كررها في التكوير هذا في عالم الجسم وهذا في عالم الأرواح فتكوير النهار في إيلاج الليل وتكوير الليل لإيلاج النهار فجاء السلخ واحدا للظاهر لإربابه ولم يذكر السلخ الآخر لأنه معلوم فيه ولولا ذلك التكوير ما كرر وما احتاج الناظر إلى تكرار الإيلاج لأنه لو لم يكرر كل واحد منهما