تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
أولها في حظه لبقاء عينه ومسألة الوجود عليه بخلق ما به بقاؤه وليس من شرط السؤال هنا بالأصوات فقط وإنما السؤال من العالم بحسب ما يليق به ويقتضيه أفقه وحركة فلكه ومرتبته وقد قال فيما شرف سليمان به أنه علمه منطق الطير فعرف لغتها وتبسم ضاحكا من قول النملة للنمل
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
وقال الهدهد :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
وقالت السماوات والأرض
أَتَيْنا طائِعِينَ
وأبت السماوات والأرض والجبال حمل الأمانة وأشفقن منها - في صحيح الأخبار - ، ما من دابة إلّا وهي مصيخة يوم الجمعة اشفاقا من الساعة وكان ( ع ) راكبا بغلته فنفرت عند قبر لما سمعت عذاب صاحبه حتى كادت أن تلقيه ، وقال في أحد هذا جبل يحبنا ونحبه وسبح الحصا في كفه وهذا حجر كان يسلم عليه ولا تقوم الساعة حتى يحدث الرجل فخذه بما فعل أهله ، وقالت الجلود أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء ، وقد أخبر اللّه تعالى أن الظلال ومن في السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ما نزل شيء في العالم من الجماد إلى درجة الإنسان إلّا وقد أخبر عنه أنه يسجد للّه وقال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
ومعلوم أن ما هنا صوت معهود ولا حرف من الحروف المعلومة عندنا ولكن كلام كل جنس مما يشاكلها وعلى حسب ما يليق بنشأتها ويعطي استعدادها لقبول الروحانية الإلهية السارية في كل موجود وكل يعمل على شاكلته فما من موجود بعد هذا وإلّا يتفق منه السؤال وشأنه في كل دقيقة خلق السؤال في السائلين وخلق الإجابة فإن كان الفلك بعيدا أعني حركة التقدير التي بها ينزل على صاحبها بعد كذا كذا حركة فتتأخر الإجابة وقد تتأخر لدار الآخرة بحسب حركتها وإن كان فلكها قريبا أعني حركة التقدير التي خلقت الإجابة فيها ظهر الشيء في وقته أو بقرب ولهذا أخبر النبي ( ص ) أن كل دعوة مجابة لكن ليس من شرطها الإسراع في الوقت المؤجل ومنها المعجل بحسب التقدير حقيقة ( واعلم ) أن الأيام