تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وإيجاد وإشهاد وكني عز وجلّ عن هذا اليوم الصغير باليوم المعروف بالعامة فوسع في العباد من أجل فهم الخاطبين ، فقال تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
ثم تلاه بقوله جلّ ثناؤه :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
. فهو يفرغ لنا منا لأنا المقصودون من العالم لا غير فنحن روح العالم المنفوخ بالنفخة الإلهية فالعالم جسم سواه اللّه وحسن خلقه وأكمل نشأته الظلمانية ثم نفخ فيه روحا من روحه فانفتق رتقه واستنار وجوده وانطردت ظلمته فنطق بالثناء والحمد فنحن الخلفاء ولنا دارت الأفلاك وبنا نزلت الروحانيات والأملاك فكل يوم هو منا سبحانه في شأن فالشأن مسألة السائلين فإنه ما من موجود إلّا وهو سائله لكنهم على مراتب في السؤال فأما الذين لم يوجدهم اللّه تعالى عن سبب فكونهم يسألونه بلا حجاب لأنهم لا يعرفون سواه علما وغيبا ومنهم من أوجده اللّه تعالى عند سبب يتقدمه وهو أكثر العالم وهم في سؤاله على قسمين منهم من لم يقف مع سببه أصلا ولا عرج عليه وفهم من سببه أنه يدل على ربه لا على نفسه فسؤال هذا الصنف كسؤال الأول بغير حجاب ومنهم من وقف مع سببه وهم على قسمين منهم من عرف أن هذا سبب قد نصبه الحق وأن وارده مطلبا آخرا فوقه وهو المسبب له ولكن ما تمكنت قدمه في دروج المعرفة بواجد السبب فلا يسأله إلّا بالسبب لأنه أقوى للنفس ومنهم من لم يعرف أن خلق السبب مطلبا ولا أن ثم مسببا فالسبب عنده نفس المسبب فهذا جاهل فيسأل السبب فيما يصار إليه لأنه تحقق عنده أنه ربه فما سأل إلّا اللّه لأنه لو لم يعتقد فيه القدرة على ما سأله فيه لما عنده وذلك لا يكون إلّا اللّه فهو ما سأل إلّا اللّه ومن هذا المقام يجيبه الحق على سؤاله لأنه المسؤول ولكن بهذه المثابة فعلى هذا هو المسؤول بكل وجه وبكل لسان وعلى كل حال هو المشهود له بالقدرة المطلقة النافذة في كل شيء فما من جوهر فرد في العالم إلّا وهو سائله سبحانه في كل لحظة وأدق من اللحظة لكون العالم في كل لطيفة ودقيقة مفتقرا إليه ومحتاجا
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 505 | ابن عربي