صورة وضع المسألة فإن الحكم أبدا إنما هو للمواطن فلهذا قلنا إن عيسى لولا المواطن ما ظهر له جسم البتة فحكم عليه موطن هذه الدار الحسية موطن مريم ( عليهما السلام ) فلما بانت أثنية الواحد وزوجية الفرد طالبنا الوتر بشفعيته أن نبينها للإخوان فإن فيها عزة الواحد فإن الشفعية تبقي لك حظا في الملك ولما كان للوتر حظ كبير في المبدأ لكن ليس هو كالواحد لأن الواحد ظله لهذا قرن مع الشفع دون غيره ، قال عز من قائل :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
. فأقسم بهما ولم يكن له ذلك السريان جاءت الفهوانية بالوحدانية من جهة غيبها لا من جهة عينها من أجل الوتر أن يقوم بالشفع فيعارض الوحدانية في السريان وليس له ذلك فقال :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
. فهو تنبيه على سير الواحد في المراتب لأظهار الأعداد وكنى عنه بالليل لطموس عين الوحدانية في الأعداد من وجه الظاهر لا في كل مبدأ فإنها تظهر بذاتها فإنك لا تقول بعد الواحد واحد أبدا إنما تقول اثنان ثلاثة أربعة إلى العشرة واشبهت بسائط العدد التي هي اثني عشرة نقطة الواحد في كونها تظهر في المراتب ظهور الواحد فيها فهي نائبة عنه من حيث الاسم لا من حيث المعنى وهي واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة مائة ألف وما ثم أكثر فإن الحكم إنما هو للأثني عشرة الذي قد ربط اللّه الوجود بها وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت فالواحد للحمل والاثني عشرة للحوت وتسمى بالأعداد على الترتيب قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
وما في الوجود إلّا حي لأن كل ما في الوجود يسبح بحمده والتسبيح لا يكون إلّا من حي فسر الحياة سار في جميع الموجودات كذلك الوجود سار في جميع الأشياء كما ذكرنا فصار لا يظهر في الاعداد إلّا هذه الاثنا عشرة نقطة فيقول واحد وعشرين اثنان وثلاثين ثلاثة وأربعين أربعة آلاف خمسة عشرة مائة مائة ألف وكذلك حكم هذه الاثني عشرة برجا في جميع الموجودات والأفلاك الروحانيات فتأمل قوة سلطان الوحدانية ما أعزها