الوحدانية لأن الفرد لم يعلم حتى استيقظ وخلقت كاملة على صورتها من حي نائم كما خلق آدم على صورته من غير مزيد فعقل نفسه فيها وكانت الشهوة النكاحية في الموضع الذي عمرته حواء حين خرجت لأنه ليس في الوجود خلافها فأحلت الشهوة الموضع لنزول حواء فيه ونزلت بالموضع الذي خرجت منه حواء من آدم فعمر الموضع وخرجت الشهوة فيه أقوى مما خرجت في حواء فإن حكم عليها موضع الشهوة فإن النساء أغلب على شهواتهن من الرجال فإن الشهوة بالرجل بذاتها وفي المرأة بما بقي من آثار رحمها في موطنها الذي عمرته فكانت الشهوة كالثوب على حواء من أجل صورة الموضع اشتهت الشهوة في آدم وعمتهما جميعا لكن بهذا الحكم تعم الشهوة الجماع عند جميع البدن ولهذا أمر بتطهير جميع البدن فإنه فني بكليته في تلك اللحظة فأمر بتطهير كليته من ذلك من أجل مناجاة الحق ، قال تعالى :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
. وآدم وحواء واحد وواحد الفرد مبطون فيه فقوة المرأة من أجل الواحد أنه أقوى من قوة الفراشية ولهذا تكون المرأة أقوى في سير المحبة من الرجل ولهذا هي أقرب إلى الإجابة وأصفى كل محل ذلك من أجل الوحدانية ولما كان الفرد لا يكون إلّا بعد ثبوت الاثنين ضعف عن عزة الوحدانية فقال :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
فلا تقل طلب رجوعا إلى الوحدانية فإن ذلك لا يصح لأمرين :
الأمر الواحد أنه فرد لا واحد والثاني أن اللّه استجاب دعاءه فقال :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى
لما وهب اللّه زوجة فظهر فردء آخر وهو يحيى ثم أشار الحق بوحدانية المرأة وفردانية الرجل وقوة المرأة وضعف الرجل لصورة الميراث فأعطي الأكثر للأضعف كي يتقوى من وجه الضعف ومن جهة التثني فإن الوحداني لا يقبل إلّا مثله فأعطي قسما واحدا والفرد إنما هو عن الاثنين فهو ناظر لما هو عنه فأخذ قسمين فمن الوجهين معا للمرأة الثلث وللرجل الثلثين إذا لم يكن سواهما فافهم فإن الحكم ينتقل بالانتقال الزائد والناقص وتصير على